القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
286
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
ان اللّه تعالى ذكر الوجوه ووزنه فعول وذكر الأيدي ووزنه افعل وادخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير عن النظير لأنه لم يقل فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم وأيديكم وأرجلكم * فلو لا ان الحكمة في ذلك التنبيه على الترتيب لكان أحسن بالبلاغة ان يقول فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم كما يقال رأيت زيدا وعمروا ودخلت الحمام ولا يقال رأيت زيدا ودخلت الحمام ورأيت عمروا * ولو قيل ذلك لكان هجنة في الكلام * ومن أحسن من اللّه قيلا * ولكن الترتيب ليس بفرض عند أبى حنيفة رضي اللّه عنه لما ذكر في كتب الفقه * ( ف ( 24 ) ) ( الترضى والترحم ) يعنى رضى اللّه عنه ورحمه اللّه گفتن * وفي الأذكار للامام النووي رحمه اللّه ويستحب الترضى والترحم على الصحابة والتابعين رضي اللّه تعالى عنهم فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال رضى اللّه عنه أو رحمه اللّه أو نحو ذلك * واما ما قاله بعض العلماء ان قوله رضى اللّه عنه مخصوص بالصحابة رضى اللّه تعالى عنهم ويقال في غيرهم رحمه اللّه فقط فليس كما قال ولا يوافق عليه بل الصحيح الّذي عليه الجمهور استحبابه ودلائله أكثر من أن تحصى * ( الترديد ) غير التقسيم كما ستعلم فيه * وقد يطلق التقسيم والسبر بالكسر على الترديد العمدة في التمثيل * وهو ان يتفحص أولا أوصاف الأصل ويردد بان علة الحكم هل هذه الصفة أو تلك ثم يبطل ثانيا حكم كل حتى يستقر على وصف واحد فيستفاد من ذلك كون هذا الوصف علته كما يقال علة حرمة الخمر اما الاتخاذ من العنب أو الميعان أو اللون المخصوص أو الرائحة المخصوصة أو الطعم المخصوص أو الاسكار لكن الأول ليس بعلة لوجوده في الدبس « 1 »
--> ( 1 ) الدبس بالكسر وبكسرتين عسل التمر وعسل النحل 13 قاموس